رجل بُنيّ



كانت يده تقبض على سيجارة تساقط رمادها على ساقه
لم يكن يهتم، كما لم تهتم عروق يده في الاختباء أسفل جلده

مرر أصابعه بعصبية في كثبان لحيته ليفكّر بشكل أعمق
بدى حاجباه معقودان رغم أن الشمس كانت باردة في ذلك اليوم..
بدت شفتاه الرفيعتان مزمومتين على ضحكة ساخرة من زحام الطريق

لم تتحرك السيارات قيد إنمله منذ مايفوق النصف ساعة
كنت أراقبه في صمت من نافذة سيارتي المُشرعة لبرودة الهواء

كان يحدِّق أمامه كما لو كان يتابع أحداث مباراة لا يريد تفويت فرصها الضائعة

أفغانيّ .. كما تبوح عمامة رأسه وكتفه الدقيق
انعكس ضوء النهار الخافت على جلده الداكن، فبدى وكأنه بنيّ

هذا رجلٌ بُنيّ يرتدي عمامة ويُشعِل سيجارة فقط ليأنَس بدُخانِها
تحدّث أخيرًا .. مع السائق الذي يجاوره ويُشبهه تمامًا، لولا اللحية والعِمامة
وما أن تحركت وجنيتيه ليلفِظَ الكلام
قرر الزِحامُ أن يُمهِل كلينا فرصة .. لنعلق في زحام تفاصيل يوم عادي تمامًا


Comments

Popular posts from this blog

عزيزي ڤنسنت .. (المقطع الأول)

لها .. الصغيرة

أين طاقتك..؟