حلقي جاف .. وسجادتي تطفو على بركة ماء




 بدّلت زجاجة حقيبتي بأخرى أكبر
بِتّ أشعر أن حلقي جاف طوال الوقت. حتى بعد تجرُّع نصف لتر كامل من الماء. 

خرجت مسرعة، كعادتي الاستعداد في اللحظات الأخيرة.
طاقة الاستعجال وحدها القادرة على نفض النوم من على كتفيّ

 لم أتناول الفطور واكتفيت بزجاجة أكبر من المياه
أردت أن أكون خفيفة، وخاوية، يقرص مَعِدتي جوع بسيط
 يُذكِّرني أنني قادرة على اتخاذ القرارات، حتى وإن كانت تَقرُص.

أشعُر أن ذلك الظمأ الدائم لن يرويه سوى البطيخ، طبق من مكعبات البطيخ البارد.
أتمنى فقط ألا يصدّع ضرسي الحساس 
الذي يباغتني منذ البارحة ويستدرجني لتناول الآيس كريم

وأنا في طريق عودتي
قرأت قصة عن طفولة وتفاصيل
أثارت غيرَتي وقليل من الحنين 
حرضتني على شراء "آيس كريم" كونو
وسبّ ضرسي

التهمته بجوع وانتقام
 إلى أن وصلت إلي قضمة الشوكولا الأخيرة
فتوقّفت
 وتمهّلت للّحظة الهامة
قبل أن أحطمها بلذّه متناهية في فمي
ليَسكُن الحنين مجددًا .. في جُحره.


كنت أحلم دائمًا أنني أقود سيارة لست متمكنة كفاية من توجيهها.
 كنت أقود بسرعة، ولا أعرف كيف، ولكني أصل، بشكل ما، لا أدري إلى أين.
أحببت فكرة مقود السيارة، التحكُّم التام، والسرعة.

تكرر الحلم كثيرا
 حتى أنني صرت أتمكن من قيادة السيارة في أحلام الآونة الاخيرة من فرط التدريب والتجرُبة.
 أستمتع بحركة الإطارات، والاهزاز الرتيب، والقلق الكامن في قابلية الارتطام.

قُدت اليوم، بلا خوف، وتجاوزت السرعة، إلى درجة جعلت مُدربي يتشبث في مقعده
وارتطمت في بركة مُعَكّرة .. ذكّرتني بظمأي من جديد

وكأن كل شيء حولي اليوم كأن يحاول أن يداعب العطش
الشوارع مليئة ببرك المياه بسبب مطر اليومين الماضيين
حتى حذائي ابتلع بعضه
ولكن لا يزال حلقي جاف ولعابي لا يقوى على ردعه

عدت إلى البيت
وجدته غارقًا .. مجازًا وفعلًا
خطوت بجوربي في موجة صغيرة ابتلعت سجادتي المفضلة

خلعت كل شيء عنّي .. حتى حلقي الجاف
وغطست.

Comments

Popular posts from this blog

عزيزي ڤنسنت .. (المقطع الأول)

لها .. الصغيرة

أين طاقتك..؟