وكأن عمري كاملا كان هذا العام وحده


(لقطة من رحلتي إلى ماليزيا - سبتمبر 2015)

شتّانِ بين الثرى والثريا .. نقيضين كما البُعد بين المشرق والمغرب
هكذا وجدت كفيّ قلبي بنهاية هذا العام


وكأنما القدر أراد أن يوقفني على شعرة ما بين السماء والأرض
ودفعني دفعة قاسية جريئة، اكتشفت لاحقًا أنها مُحتملة، قائلًا: "هيا، أريني ما لديكِ
وأري نفسِك ماذا يمكنك فعله
واكتشفي كيف أن قلبك يمكنه أن يتجرع كابوسا من علقم، ثم يتناول بعدها إبريٍق من نبيذ ياسمين"

فقدت أبي هذا العام
بتلك البساطة
وتلك المفاجأة
وأكاد أجزم أن الأمر حدث بسرعة كتابة تلك العبارة التي لا زلت أتوقف لبرهة قبل التفوه بها
وأحاول إلى الآن استدراكها، واستيعاب كيف مررت بتبعاتها

رغم أنه في الآونة الأخيرة كان كثيرا ما يذكر الأمر وكأنه يتوقعه
إلا أنني -لست أدري أهربًا من خوفي حينها أم لُطفًا به من قسوة كلامه على نفسه- كنت دائما ما أوقفه عن التفوه بهذه النبرة التي لجهلي ظننتها تشاؤمية
ولم أكن أدري أنها أوقع من ألف ألف حياة

بعيدا عن ذكر تفاصيل سيختزلها التفصيل
خضت فجأة ما تخيلته دائما بعيد الحدوث
والذي كان عقلي دائما ما يلقيه إلى زمنٍ قصيّ
وكأنني سأكتفي يومًا من قُرب أحبتي حولي وأصل إلى مرحلة ما/بشكلٍ ما سأتقبل فيها غيابهم

 الأمر أن لُطف الله أذِن لروحي أن تلتئم شيئًا فشيئًا
ألا تتعافى تماما .. ولكن تتصالح مع مبدأ الفَقد
فأسكنني لسَكَني
الذي به، كلما صرعني الافتقاد، تكوّرت في ظله

الذي به
أتطلع لأن أنتصب على أملي من جديد
حتى أنني استعدت ذوقي ومزاجي في سماع المقطوعات الأوبرالية بعد منتصف الليل وأنا أنتظر عودته
وبه .. أنتزع نفسي انتزاعا لاستعيد توازني
ولأصير أجمل وأقوى وأكثر إزهارا لأجله


هذا العام
كبُرت أعواما عمرية بما خضت
وكأن عمري كاملا كان هذا العام وحده
لامس قلبي فيها قاع الحزن وتذوق هيبته .. وشارفت روحي على ملامسة أعتاب السماء خلاله سعادًة
تنفست في عام واحد، هواء 4 دول، ووطئت قدمي تراب يحتضن أحد أحبتي
ويفرق بيني وبين صديقتي العزيزة أمي، وطفليّ/أخوتي بحر وأرض وسماء شاسعة

إعجاز قدري ما كنت لأتخيل أنني سأخوضه بكامل عقلي،
متلاحقا وعلى جرعة واحدة بهذا الشكل

إلا أنني اختتم، أو لعلني أبدأ، بالقول أنني ممتنة
ممتنة يارب لما خضت من فرح وحزن
من استسلام وملامسة الحضيض، وانطلاق وحماس وبعثٍ من عدم
ممتنة وآمُل أن استعيد حيويتي، وكتابتي، وشغفي، وعملي، وذوقي، ورهافتي المُحتملة

لذلك بدأت بتلك التدوينة التي أراود نفسي عن كتابتها منذ ما يزيد على الأسبوع الآن
ولكنني بدأت
أتيت
ها أنا ذا
سأستسلم تماما للهواء وما يحمل
للأرض وأينما ستؤول بي
للوقت ووقتما ينقر بابي
..
سأتقبلني وأمهلني قدر ما تستدعيه التجربة

وبقدر الاستسلامِ الراضي عن كل عتبة أخطوها
سأعافِر حتى أخِر ما أطمح إليه، وإلى أخري.

Comments

Popular posts from this blog

عزيزي ڤنسنت .. (المقطع الأول)

لها .. الصغيرة

أين طاقتك..؟