Posts


لكن القش وفير

Image
هذا المكان بلا جدار لا يتكئ على شيء ولا يشعر بالأمان وأنا معتادة على الجلوس في أبعد بقعة من الأمكنة لأحتمي في ظل ذراعين، يطوّقان
قبل سنوات سقف روحي انخلع وحلّق في السماء حيثما يرحل الموتىَ وكطائر وقع من عشّه يرى أن القش هو نطفة البيت الأولى ظللت أجمع كل قشة قابلتني وأنا الآن لدى حقيبة عملاقة .. أحيانا تفزعني كـ خيال مآتة ..
أبصق قشور الفستق بعدما التهمت الملح عنها بنهم يقولون أن الملح سمّ أبيض.. فأحبه أكثر
أحمل نصفيّ الفستقة الفارغين، وأغلقهما عليّ وأظل ساكنة هناك ّأنتظر من يلتهمني .. ويأكل الملح عن عيني لآخر قطرة ..
اكتشف مذاق دم في فمي.. فانتبه أنه مادي وليس مجازي كما جرت العادة فأجد أنني قد جرحت لساني حينما عاندت فستقة خسرت فمها في رهان مع شجرة وأنني خسرت حينما قررت فرض الابتسامة عليها .. رغما عنها فبكيتُ رغما عنّي ..
هذا المكان بلا جدار يتكئ عليه ولكن القش وفير ويسهل الاختباء فيه كـ إبرة.

كان لأبي شاربٌ يؤثر الصمت

Image
شارب أبي - باستل على ورق
دخل رجل يحمل على وجهه، شاربا يبدو مألوفا للغاية بالنسبة لي الشارب .. لا الرجل إلى حد أن تصببت راحتا يدي ..أملا وافتقادا
التقط عيناي بمحض رغبتها الكامنة في الانتحار بملامح الرجل، الداكنة، وشاربه الأكثر سوادا والتقطُّ ذهنيا، صورة طابَقتُها مع ذكرى أقل منطقية وهندسية في أبعادها من مقهىً قرر الشخص المعنيّ دخوله بلا مبالاة قاسية
لست من محبي الشوارب ودائما ما اعتبرت أنه مادام سيتم تكبُّد العناء، فلتزرع كل الأرض لا عتبة الديار فقط
ولكنه .. كشارب أبي و شارب أبي مختلف كان مختلفا.. ما يزال لا شيء يشبهه وإن حاوَلَت وجوه الرجال أن تستحضِر صورته في عبث .. ..شارب أبي كان يملك روحا خاصة به
روحا آثرت الصمت، واعتبرت للأشياء نهايات منطقية ومُحتمة دون حاجة لخوض المزيد من التفاصيل .. وكأنه نما عشوائيا، برضًا متبادل، حينما قرر كليهما أنه لا شيء يستحق المزيد من الشرح كل الأشياء أصبحت مفهومة الآن، ولكلٍ منطقه في قراءة الأمور فلا هناك حاجة لنقاشات لن تؤول سوى لتمسُّك كل ذي رأي برأيه فكان شارب أبي دليلا، على غلقه لصندوق قلبه على ما احتوى ..
كان شارب أبي يقول كلما ابتسم أنا متعب للغاية …

المعاناة الشخصية

Image
رسمي + تصويري
المعاناةُ الشخصيّة وإن كانت في حِذاءٍ ضيّق أم في ذكرياتِ حرب أو تَجرُبةِ مَوت أو وحدة قلبٍ مُغترب عن كل شيء ما عدا نفسه .. لا شيء أكبَرُ لا قضيّة أهمّ مهما التهبت أكتاف الآخرين بثقل الوحوش المجازيّة أو الأسئلة .. لا شخص سواك .. يحمل هذا الحَجَر لا أهمية سوى لعلامة الاستفهام التي تأكلك
أفكار تسقط حول ذراعيك كأوراق خريف لا متسع لك سوى التحديق فيها وتخيُّل لملمتها، لحياكة معطف يستطيع كفايتك ..
ربما تقول : أنا قوي.. وكفّا يدي أكبر من الأرض سأُناوِلني كل ما أريد.. وأرجو
ربما كذلك تهُمّ بجذب ذاك الورق تقبِض عليه بقوة .. مُتأمِلًا الاحتفاظ به للأبد فـ تظل قابضًا.. للأبد وتكتفي بالاكتفاء.. في مخيّلتك ..  أنت .. الأكثر تجرُّدا في نسخة ظلك على الأرض أفضل حالا من بعيد الـ 'هُناك' واضح الـ 'هُنا' .. يختلج على نفسه .

ثُقبٌ في قلبي..

Image
لوحة "ثقب في قلبي" - ٢٦/٩
هناك ثُقبٌ في قلبي
كل نهار يُصبح ظل شجرةٍ وارِفة لا تنعكس سوى ظُلمتها وما تُمسي إلا أن تصير بلا ظِل بلا لون بلا أمل بلا خريف إدراك بلا فصول أو طُقوس أو هواء
هناك ثقبٌ في قلبي ما ينفك كل ليلة أن يسيل كـ ماء كـ فقاعة هباء كـ أمل مشروط بزهرة هندباء
هناك ثقبٌ في قلبي لا يكفيه كفّ يدي لأغمره لا تكفيه بحيرة سليمان.. ترويه يمر عبره قبس النهار كل يوم ويغرب كما تغرب آمنا للأفول
هناك ثقبٌ في قلبي أودعتك سرّه وظمأه فلا تنس تسقِه.

لا صواب..لا خطأ

Image
لوحة بعنوان قلبي يموج - رسمي

قلبي يموجُ..  ِيستجوبُ بعضه كلما ماج ببعضِه وعقرب الوقت يأكل دقائقه وفراغي
روحي تُفتِّش ببطء عن رحابة ما بعد الانتظار وسَكَن ما بعد يقين الجاهلين واطمئنان المُتسائلين عند وصولهم للصواب.
يقتات الشجر النابت من عيني على الاحتمال وما تحمله الاحتمالات من تأويل لا يعوّل عليه اخضرارُ
نار تأكُل نارها وفم يأكل صوته ويد تقبِض على قلب لولاه لسقطت من عِلٍّ وتفتتا روحٌ تُفتِّشُ عن ذاتها إلى أن آمَنَت أن في المعرفة جهل يكبُرها ويبلعها كلما وسعت حقائقه
لا صواب لا خطأ / وحدي أرسخ بجذري في المنتصف في الأقصى القصي من كل شيء وفي النقطة الأبعد من الوصول -

الطريقُ إلى الداخل

Image
رسمي على تصويري
في محاولة لرسم ضوء في عيني أنبتُّ ورقة، تَبَرْعَمَت منها شرايين وأوردة .. في الورقة الخضراء اليافعة أنهارٌ وأودية مجرّات وأغانٍ
ولون يتطلع إلى أن يكتمل

.. .. في اللوحة الأخيرة التي التقطتها لوجهي في المرآة رأيت الكثير من الألوان المختبئة رأيت صوتا، يحكي  وطريقٌ يقود إلى الداخل ..

إلى حيث مساحات شاسعة من البياض بملمس متناسب تماما مع فرشاة وأنبوب لونٌ أحمر ..

لوحة شربت لونها

Image
تصويري


ورقة شجر سقطت هناك.. أسفل قدم شاب جُرح للتو من حبيبته ثم طارت، ومست ساق طفل يتناول البوظة ثم طارت مجددا.. عن آخرها.. حتى طفت على نهر لا أول له يدُلّها على طريق ولا آخر له تنشد الوصول إليه ..
أنت جالس هناك تحمل في داخلك سبع وريقات يابسات كل منها يتوق لشجر البوح فيك وكل شجرة فيك، تتوق إلى شمسها .. **
نبّهني صوت الماء المغلي أنني أردت منذ ساعتين تناول كوب شاي ساخن أطفأت النار عنه، وتناولت قهوة باردة لأن مزاجي تغير كما تغيرت السماء الآن وآلت للغروب ..
في المذياع، يقولون أن للأطفال ذاكرة خرافية تحتفظ بكل شيء، وكل صوت، وكل رائحة لم يذكروا ذاكرتي..  التي لا تحتفظ بشيء كقربة مثقوبة أو كلوحٍ من زجاج
لم يدرجوني معهم
مع أني لم أكبُر بعد!
.. ** في المساء..  تنال أوراق الشجر اليابسة.. التائهة بين ثنيّات الأرصفة فرصة اللعب بحرية، دون خوف من أخدية أو إطارات .. وتنال الألوان القابعة في لوحة ما.. فرصة الاختيار إما أن تتغير وفق ما يسمح مزاجها، وإما أن تذوب وتشرب نفسها ..
في الصباح تتغير الرسمة  تصبح أقل كآبة .. أو أكثر ..  ويتواصل خطو الأحذية