النوافِذ تُحدِّق




صناديق .. فارغة من أضلعها
تُحدِّق، وتُحملِق في وجهك
تُعرّيك
أمام ضعفك .. الأعظم 
الذي سيجلدك علّك تتوب

أنت تعلم فعلتك
وتدري حجم ذنبك
إلى الحد الذي سيُهيِّج عليك غطاء جلدك
كلما صادفت نافِذة مُظلمة
أو بقايا تَهَدُّم

تخطو بأقدام وقلبٍ وَجِل
تمرق مرتجف
تتمنّى لو ارتفعت شبرًا
لكي لا تدوس روح أحدهم

مر الكثيرون من هنا
ثناثر الكثيرون هنا
رحل الكثيرون عن هُنا
لم يَعُد هُنا

يطالعك صندوق فارِغ من أضلعه
تهدّلت وجنتاه من فرط حزنه
سقط حاجبه
تفتت شُرفته
وذبلت نبتته .. وصاحبتها
على ماتبقّى مما تبقىَ فيه
من جدران .. سقطت الصور عنها

كخطواتك .. ونظراتك
تستحي الشمس أيضًا
يستحي دفئها المرور من هنا 

تهرع .. تفرّ من نفسك أولًا
قبل أن يكون من عُقدة الحُطام والتدمير الفادِح
تريد أن تلفظ آخر نفس في صدرك وأنت تلهث هاربًا
أبعد ما يكون عن هذا المكان

وإن سقطت
ستدفن وجهك في تراب الأرض
لكي لا ترى كل هذا الموت الرمادي يحيط بك
فيُلبسك بروده

هناك
في مدينة الصناديق النافقة
نوافذ البيوت تُحدِّق
تلقي بلومها عليك
فلا يسعك سوى التوقف وتشرُّب المشهد كاملًا علّه يحرق رئتيك تكفيرًا
..
"جميعنا .. سقطنا في حلب"

Comments

Popular posts from this blog

عزيزي ڤنسنت .. (المقطع الأول)

لها .. الصغيرة

أين طاقتك..؟