كان في طفولتي بيتٌ
لا يسألني لماذا أخاف،
ولا يطلب مني أن أعتذر عن وجودي.
كنت أدخله،
فتسقط عن كتفيَّ أعوامٌ كاملة،
ويعود قلبي إلى حجمه الصغير المتسع بالحياة.
وكان هو هناك،
دائما هناك،
مثل جدارٍ لا يطالب حتى بظلّه.
ثم حين ضِعت بين حدود الخرائط،
تركت الأيام تتراكم بيننا،
ككراسي لا تجد أحدا.
لعلّني قلت في نفسي حينها:
سيبقى الباب في مكانه،
وسأعود حين أجد الكلام،
حين أعرف كيف أضع كل هذا الحب
في جملةٍ لا تُربكه وتُربكني
لا تجعل وجنتيه الورديتان توردان أكثر مما يحتمل.
لكن الموت وصل قبلي،
وجلس في المقعد الذي تركتُه فارغًا.
الآن أحبّه
أكثر مما يستطيع الغائب أن يعرف،
وأتذكّره
أقلَّ مما يليق بهذا الحب،
وأتألم لخسارتي وخسارتنا،
أكثر مما أود أن أعترف.
وهذه قسوة لا يسعني هضمها:
أن يكون القلب ممتلئًا،
واليدان فارغتين،
والعين تحدّق في انعدام الفرص.
هناك،
يجلس أهلي حول غيابه،
يتقاسمون الصمت،
وقطرات الملح،
والوجوه القديمة،
وهنا..
أجلس وحدي أمام نافذةٍ واسعة،
تطل على ضيق اتساع العالم من حولي.
لا أعرف أين أضع حزني،
ولا إلى مَن أقول:
لقد مات شيءٌ من طفولتي أنا أيضًا.
وبين حزني المسكوب كالليل على عيني
وكلامٍ لم أقله،
أحنّ أكثر..
لرجلٍ ظننته، مثل الأشياء الآمنة،
سيبقى.
وأنا الآن لا أعرف:
هل الذي مات أبٌ حنون أحببتُه،
أم جهة آمنة كان يمكن لطفولتي أن تعود إليها؟

🫂🫂🫂
ReplyDelete🫂🫂🫂🤍
ReplyDelete